lundi 27 août 2012

تونس- لماذا تتعمّد الحكومة المؤقتة التفويت في المشاريع الكبرى دون طلبات العروض؟





كان قطاع الصفقات العمومية في العهد السابق محل العديد من التجاوزات والمعاملات المشبوهة أثّرت بشكل ملموس على مناخ الأعمال لدى المؤسسات العالمية ووكالات التصنيف التي تعتبر الصفقات العمومية مرآة لمدى الشفافية والنزاهة وأحد الطرق البالغة في مجال الحكم الرشيد.

وفي هذا الإطار فإن ترتيب تونس في مجال الحكم الرشيد والحوكمة الاقتصادية في عهد الرئيس المخلوع كانت فوق المائة من جملة أكثر من 130 دولة تم تصنيفها من طرف منتدى دافوس.

وحرصا على تجاوز هذه الوضعية ومزيد إكساب مجال الصفقات العمومية النجاعة والمردودية الضرورتين حتى تكون رافدا حقيقيا لدفع الاستثمار وإقبال المستثمرين التونسيين والأجانب على  التوجه نحو السوق المحلية والمشاركة في الصفقات وطلبات العروض من دون هاجس الخوف السائد من عائلة الرئيس المخلوع وأصهاره، فقد تضمن برنامج الإصلاحات الاقتصادية الذي أعلنت عنه الحكومة المؤقتة مخططا لإصلاح هذا القطاع ووضعه على الطريق السويّ.

وقد حمل الأمر عدد 623-2011 المؤرخ في 26 ماي 2011 إجراءات خصوصية لتنظيم الأسواق العمومية بهدف تحسين نجاعة وشفافية إجراءات وتدابير الأسواق العمومية وكذلك التقليص من الآجال من دون المساس بجودة طلبات العروض.

وتضمّن الأمر العديد من التحويرات لعل أبرزها مزيد إضفاء النجاعة طيلة مدة إعداد طلبات العروض من خلال التقليص من الآجال العادية إلى 3 أشهر انطلاقا من تاريخ إطلاق طلب العروض وإلى غاية التوقيع على الصفقة وهو إجراء من شأنه أن يسرّع من نسق إنجاز الاستثمارات العمومية و لاسيما في إطار برنامج الحكومة المؤقتة لإعادة إطلاق النشاط الاقتصادي.

ويستوجب بلوغ هذه الهدف تقليص الآجال التي تضعها اللجان المختصة عند القيام بإجراءات المراقبة ومراجعة التدابير الخصوصية عند إسناد الضمانات .

ومن بين التدابير التي حملها الأمر تدعيم شفافية نظام الأسواق العمومية عبر مراجعة شاملة لمنظومة الصفقات العمومية، وهو ما يستوجب حسب رأي الخبراء والمحللين الاقتصاديين مراجعة معمقة على المدى المتوسط  لهذه المنظومة بهدف تعصير الإطار التشريعي المنظم الأسواق العمومية حسب أفضل المعايير والتطبيقات الدواية.

إنّ المتابع للشأن الاقتصادي منذ مطلع العام الجاري يلاحظ بالتأكيد أن الحكومة المؤقتة وعلى الرغم من إصدار رئيسها حمادي الجبالي لأمر جديد ينظم بموجبه الصفقات العمومية، تقوم بأخطاء إستراتيجية فادحة تخلّف وراءها العديد من التساؤلات والغموض بشأن طرق إسناد العديد من المشاريع الكبرى من دون إتباع المسار العادي في التعاطي مع المشاريع الجديدة المتمثل في إطلاق طلبات عروض وطنية أو دولية عند اعتزام الحكومة تشييد مشاريع جديدة لا سيما في المشاريع الكبرى.

الأمثلة التي جلبت إليها الانتباه في هذا الصدد عديدة ومتنوعة ولعل أبرزها إسناد مشروع مصفاة الصخيرة (الجنوب الشرقي التونسي) إلى شركة قطر للبترول وعلى الرغم من التضارب في تصاريح أعضاء الحكومة فإن رئيس الحكومة حسم المسألة خلال زيارة ولي العهد القطري تميم بن حمد آل ثان إلى تونس في شهر جويلية الماضي وأعلن أنه تم إسناد المصفاة إلى دولة قطر.

وقد خلّفت هذه العملية استياء العديد من الجمعيات التي اعتبرت أنه كان يتعين على الحكومة إطلاق طلب عروض دولي لانتقاء أفضل العروض وأحسنها على مستوى المردودية المالية التكريرية.

وعرف مشروع سراورتان للفسفاط (الشمال الغربي) نفس المصير بإسناده إلى الجانب القطري من دون اللجوء إلى الطرق المعمول بها من خلال القيام بدراسات الجدوى الاقتصادية والفنية وإطلاق طلب العروض وانتظار تقبل العروض وفرزها لانتقاء أفضل العروض التي تتماشى ومصلحة البلاد.

آخر هذه الأخطاء الإستراتيجية تتمثل في دراسة وزيري الصحة والتجهيز خلال جلسة عمل انعقدت مؤخرا (الخميس الفارط) حول المشاريع الصحية الجديدة لإمكانية إسناد بناء مستشفى جامعي ثالث في ولاية صفاقس إلى باعثين عقاريين من الصين.

وعلى الرغم من أن قرار بناء مستشفى جامعي ثالث في صفاقس يعتبر خطأ تنمويا إذ كان من المفروض إقرار لبناء مستشفى جامعي في الوسط الغربي في سيدي بوزيد أو القصرين مثلا، فإن إمكانية إسناد المشروع إلى الجانب الصيني يتضمّن إقصاء للباعثين العقاريين التونسيين.

كان من الأجدى على هذه الحكومة اتخاذ قرار إسناد المشاريع التنموية (الطرقات والمستشفيات والجامعات والبناءات العمومية...) إلى الباعثين التونسيين بعد القيام بطلبات العروض في نطاق الشفافية والتساوي في المعاملات، من منطلق أن تمكين المؤسسات الاقتصادية التونسية الكبرى من هذه المشاريع من شأنه أن يساعدها على تمتين قدراتها التنافسية واكتسابها الخبرة اللازمة وخاصة توفير مواطن شغل إضافية علاوة على تنشيطها لبقية القطاعات الأخرى بما يخلق حركية اقتصادية هامة وبالتالي المساهمة من الخروج من الوضع الاقتصادي المتردي نسبيا.

نأمل في أن تتفادى الحكومة الحالية هذه الأخطاء وأن تتدارك نفسها بتصحيح الوضعية وتلتجئ إلى طلبات العروض بالطرق المتعارف عليها!!

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire

سياسة الخصوصية

خصوصية زوارنا لها أهمية بالغة بالنسبة لناو لهذا فيجب عليك أخي الزائر أن تقوم بقراءة سياسة الخصوصية الموجودة في هذه الصفحة والتي تمثل الخطوط العريضة لأنواع المعلومات الشخصية التي نجمعها وكيفية استخدامها من قبلنا ومن قبل معلنينا . فمدونة مدونة موسوعة بلوجر تستعين بشركات إعلان كطرف ثالث لعرض الإعلانات , وعندما تزور مدونتنا على الويب فإنه يحق لهذه الشركات أن تستخدم معلومات حول زياراتك لها ( باستثناء الاسم أو العنوان أو عنوان البريد الإلكتروني أو رقم الهاتف ) ؛ وذلك من أجل تقديم إعلانات حول البضائع والخدمات التي تهمك عن طريق ملف تعريف الارتباط DART. وتجدر الإشارة إلى أنه يمكنك أن تقوم بمنع إستخدام ملف تعريف الارتباط DART وذلك بزيارة سياسة الخصوصية الخاصة بإعلانات Google وشبكة المحتوى. نحن نستخدم إعلانات Google، بصفتها مورِّدًا مالياً خارجيًا، ولذلك تستخدم شركة جوجل ملفات تعريف الارتباطات لعرض الإعلانات على موقعنا. وبذلك ستتمكّن Google، باستخدام ملف تعريف الارتباط DART، من عرض الإعلانات “حسب الاهتمامات” للمستخدمين إستنادًا إلى زياراتهم لمواقعنا. ملفات الدخول: مدونة مدونة موسوعة بلوجر تستخدم نظام ملفات الدخول. وهذا يشمل بروتوكول الانترنت (عناوين ، نوع المتصفح ، مزود خدمة الانترنت (مقدمي خدمات الانترنت) ، التاريخ / الوقت ، وعدد النقرات لتحليل الاتجاهات).شأنها في ذلك شأن معظم خوادم المواقع الأخرى ، ومن هنا فإن من خلال هذه العملية فإنه لا يقصد بذلك جمع كل هذه المعلومات في سبيل التلصص على أمور الزوار الشخصية ، وإنما هي أمور تحليلية لأغراض تحسين جودة الإعلانات من قبل Google ، ويضاف إلى ذلك أن جميع هذه المعلومات المحفوظة من قبلنا سرية تماما، وتبقى ضمن نطاق التطوير والتحسين الخاص بموقعنا فقط .مدونة مدونة موسوعة بلوجر لا تستطيع الوصول أو السيطرة على هذه الملفات، وحتى بعد سماحك وتفعيلك لأخذها من جهازك (الكوكيز) ، كما ونعتبر أنفسنا غير مسؤولين بأي شكل من الأشكال عن الاستخدام غير الشرعي لها إن حصل لاقدر الله . سياسة الخصوصية الخاصة بإعلانات Google وشبكة المحتوى. الكوكيز وإعدادات الشبكة: إن شركة Google تستخدم تقنية الكوكيز لتخزين المعلومات عن إهتمامات الزوار، إلى جانب سجل خاص للمستخدم تسجل فيه معلومات محددة عن الصفحات التي تم الوصول إليها أو زيارتها، وبهذه الخطوة فإننا نعرف مدى اهتمامات الزوار وأي المواضيع الأكثر تفضيلا من قبلهم حتى نستطيع بدورنا تطوير محتوانا الخدماتي والمعرفي المناسب لهم. نضيف إلى ذلك أن بعض الشركات التي تعلن في مدونتنا مجمع البرامج قد تتطلع على الكوكيز وإعدادات الشبكة الخاصة بموقعنا وبكم، ومن هذه الشركات مثلا شركة Google وبرنامجها الإعلاني Google AdSense وهي شركة الإعلانات الأولى في موقعنا . وبالطبع فمثل هذه الشركات المعلنة والتي تعتبر الطرف الثالث في سياسة الخصوصية فهي تتابع مثل هذه البيانات والإحصائيات عبر بروتوكولات الانترنت لأغراض تحسين جودة إعلاناتها وقياس مدى فعاليتها. كما وان هذه الشركات وبموجب الاتفاقيات المبرمة معنا يحق لها استخدام وسائل تقنية مثل ( الكوكيز، إعدادات الشبكة، وأكواد برمجية خاصة “جافا سكربت” ) لنفس الأغراض المذكورة أعلاه والتي تتلخص في تطوير المحتوى الإعلاني لهذه الشركات وقياس مدى فاعلية هذه الإعلانات ، من دون أي أهداف أخرى قد تضر بشكل أو بآخر على زوار موقعنا. وبالطبع فإن عليك مراجعة سياسة الخصوصية الخاصة بالطرف الثالث في هذه الوثيقة (الشركات المعلنة “Google AdSense” ) أو خوادم الشبكات الإعلانية لمزيد من المعلومات عن ممارساتها وأنشطتها المختلفة لمراجعة سياسة الخصوصية للبرنامج الإعلاني الأول في مجمع البرامج Google AdSense والتابع لشركة Google يرجى النقر هنا نحن ملزمون ضمن بنود هذه الاتفاقية بان نبين لك كيفية تعطيل خاصية الكوكيز، حيث يمكنك فعل ذلك من خلال خيارات المتصفح الخاص بك، أو من خلال متابعة سياسة الخصوصية الخاصة بإعلانات Google وشبكة المحتوى.